المأكولات التقليدية في العقبة
تذوق التقاليد: نسيج غني من الطعام التقليدي في العقبة
تقع العقبة، المدينة الساحلية الوحيدة في الأردن، على مفترق طرق بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهي بوتقة تنصهر فيها الثقافات والتقاليد. هذه المدينة النابضة بالحياة، بأهميتها التاريخية وخلفيتها الخلابة على البحر الأحمر، تُعد أيضًا ملاذًا لعشاق الطهي الذين يتطلعون إلى استكشاف المطبخ الأردني التقليدي. يعكس طعام العقبة التقليدي تراثها الثقافي الغني، حيث يمتزج فيه نكهات وتقنيات من مختلف الحضارات التي ازدهرت في هذه المنطقة.
المنسف: الطبق الوطني الأردني
المنسف، الطبق الوطني الأردني، لا بد من تجربته في العقبة. تتكون هذه الوجبة الشهية من لحم ضأن مطبوخ في صلصة لبن مجفف مخمر، ويُقدم مع الأرز أو البرغل. يُؤكل عادةً باليد اليمنى. منسف طبق شعبي، يرمز إلى حسن الضيافة والاحترام. جذوره في الثقافة البدوية تُبرز أهمية المشاركة والكرم، مما يجعله تجربة طهي غنية للزوار.
أطباق المأكولات البحرية الشهية
نظراً لموقع العقبة المتميز على البحر الأحمر، فليس من المستغرب أن تُعدّ المأكولات البحرية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المحلي. غالباً ما تُشوى الأسماك الطازجة والروبيان والحبار أو تُخبز مع مزيج من التوابل الفريدة في المنطقة، مثل السماق والزعتر، مما يُضفي عليها مذاقاً بحرياً رائعاً. أما الصيادية، وهي طبق سمك شهير يُقدّم مع الأرز وصلصة بصل خاصة، فهي تُجسّد نكهات المطبخ العقبة ببراعة.
المزة: مقدمة لذيذة
لا تكتمل أي وجبة في العقبة إلا بالمزة، وهي تشكيلة من الأطباق الصغيرة تُقدم كمقبلات. قد تشمل هذه الأطباق الحمص، والبابا غنوج، والتبولة، والمحمرة، وغيرها. المزة ليست مجرد طعام؛ إنها تجربة اجتماعية تُشجع على الحوار وتوطيد العلاقات على أطباق مشتركة.
التأثير البدوي: الزرب والمقلوبة
لقد أثّر البدو، بتراثهم البدوي، بشكل كبير على المشهد الطهوي في العقبة. الزرب، وهو شواء تحت الأرض، هو طريقة طهي تُطهى فيها اللحوم والخضراوات ببطء في حفرة، مما ينتج عنه وليمة طرية ومدخنة. أما المقلوبة، فتُحضّر في قدر واحد مع اللحم والأرز والخضراوات المقلية، وتُقلب قبل التقديم لتكشف عن طبق متعدد الطبقات.
الحلويات والمشروبات
تتنوع حلويات ومشروبات العقبة بقدر تنوع أطباقها الرئيسية. الكنافة، وهي معجنات حلوة بالجبن مغموسة في القطر، من الأطباق المفضلة، إلى جانب البقلاوة والمعمول المحشو بالتمر. أما بالنسبة للمشروبات، فإن شاي النعناع التقليدي والقهوة العربية ليسا مجرد مرطبات، بل رمزان للضيافة والصداقة.
جولات الطهي ودروس الطبخ
للراغبين في التعمق أكثر في تقاليد العقبة الطهوية، تقدم المدينة جولات طهي متنوعة ودورات طبخ. تتيح هذه التجارب تعلمًا عمليًا لكيفية تحضير الأطباق التقليدية، وأهمية التوابل، وتاريخ ممارسات الطهي الأردنية.
خاتمة
يُعدّ طعام العقبة التقليدي شاهدًا على غنى نسيجها الثقافي، إذ يُقدّم رحلةً عبر نكهاتٍ شكّلتها قرونٌ من التجارة والهجرة والتبادل الاجتماعي. من روح المنسف الجماعية إلى غنى البحر الأحمر، لا يقتصر تناول الطعام في العقبة على الطعام فحسب؛ بل هو استكشافٌ للثقافة والتاريخ الأردني وكرم ضيافته.

هيثم أبو الدهب
26/09/2025 في 3:51 ماستمتعتُ كثيرًا بدليل المأكولات التقليدية في العقبة. قدّم لي أفكارًا رائعة لأطباق محلية مثل المنسف والصيادية والمزة والوصفات البدوية. كان الوصف واضحًا، وشعرتُ أنني أكثر استعدادًا لاستكشاف مشهد الطعام في العقبة. أنصح به بشدة للمسافرين إلى هناك!